بحث

جاري البحث...

أ. د. عبد العزيز بن إبراهيم العُمري

أكاديمي ومؤلف سعودي، وُلد في مدينة بريدة عام 1376هـ، وكرّس مسيرته العلمية لخدمة السيرة النبوية والتاريخ والحضارة الإسلامية، مع تركيز خاص على النظم الإسلامية في عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين (رَضِيَ الله عَنهُم).
حصل على درجة الدكتوراه عام 1987م والترقيات العلميّة بعدها من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وامتد عمله العلمي ليشمل التدريس في الدراسات العليا، والإشراف والمناقشة لعديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، إضافةً إلى المشاركة في مؤتمرات وندوات علمية وورش عمل ورحلات على مستوى العالم.
شغل عددًا من المناصب الأكاديمية والإدارية، من أبرزها وكيل معهد العلوم الإسلامية والعربية في واشنطن، ونائب رئيس المجلس البلدي لمدينة الرياض.
أسهم ويُسهم بفاعلية في العمل الخيري والاجتماعي من خلال قيادته لعدد من الجمعيات والمؤسسات الإنسانية، إلى جانب نشاطه الاستثماري في قطاع الأعمال والتطوير العقاري داخل المملكة وخارجها.
أثرى ويُثري المكتبة بإنتاج علمي وفق منهج بحثي تأصيلي؛ حيث وصل مؤلفاته إلى أكثر من (55) بحثًا منشورًا و(68) كتابًا مطبوعًا، وتُرجمت بعض هذه المؤلفات إلى (17) لغة، إضافة إلى برامجَ إعلامية في السيرة النبوية والتاريخ والحضارة الإسلامية، منها برنامج تلفزيوني مميزٌ في السيرة النبوية تكون (256) حلقة، وبرنامج في حياة الأنبياء تجاوز (100) حلقة؛ ليشكل بذلك رصيدًا معرفيًا يعكس عمق تجربته وثراء عطائه.
في هذا الموقع تجدون خلاصة هذه المسيرة العلمية والفكرية، وما تحمله من رؤى وبحوث ومؤلفات، تسهم في إبراز قيم السيرة النبوية وتاريخ صدر الإسلام وحضارته.

أ. د. عبد العزيز بن إبراهيم العُمري
74

كتاب ومؤلف

3

مقالة وبحث

199

محاضرة ودرس

30+

سنة خبرة

أحدث المقالات

اطلع على آخر ما نُشر من مقالات وبحوث مختارة بعناية.

غزوة بدر
مقال 2025-03-06

غزوة بدر

تعد هذه المعركة أشهر المعارك في التاريخ الإسلامي على الإطلاق، حيث سماها الله سبحانه وتعالى يوم الفرقان، في قوله : (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (41) [الأنفال]. كان رسول الله ﷺ يتتبع أخبار قريش ويتربص بهم، وقد آذوه وأخرجوه وأصحابه من ديارهم،وسطوا على أموالهم وسجنوا بعضهم وعذبوهم، فعلم ﷺ أن عيرًا لقريش قد قدمت من الشام في طريقها إلى مكة، وهي بالقرب من المدينة، فندب الرسول ﷺ من كان حاضرًا من الصحابة للخروج معه، “وخرج معهم على عجل دون استعداد مسبق، وكان يصحبه ﷺ ((بضعة عشر وثلاثمائة))“رجلاً أكثرهم راجلة على غير استعداد. كان أبو سفيان بن حرب،يقود قافلة قريش حذرًا خائفًا على أموال القافلة التي معه، على وجل من المسلمين، فعلم أن الرسول ﷺ خرج في طلبه والعير التي معه، فغير الطريق التي كان يسلكها وسار بالعير بالقرب من الساحل في طريق لم يكن المسلمون يتوقعونها، و أرسل إلى قريش في مكة يستنفرها لتنقذ قافلتها من المسلمين، وخرجت قريش مسرعة لتنقذ العير ــ بزعمها ــ، يترأسها [أبو جهل الحكم بن هشام]، وخرج معه كبار رجالات قريش وشجعانها ورؤوس الكفر المعاندون لله ورسوله من أهلها، ونجح أبو سفيان في إنقاذ العير من المسلمين، واقترب من مكة وأمن على قافلته، وأرسل مندوبًا إلى أهل مكة، يبلغهم بنجاة العير، ويطلب منهم العودة إلى مكة. ولكن أبا جهل زعيم كفار قريش أصر على التحدي والكبر والخيلاء، وأعلن أنه لن يرجع حتى يرد ماء بدر، وينحر الإبل ويطعم الطعام ويشرب الخمر، وتعزف القيان، وتسمع العرب بمسيرهم، فتكون هيبة لهم طول الدهر، وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) [47الأنفال]، وبالفعل واصلوا مسيرتهم إلى بدر . علم ﷺ بتحرك قريش فجمع الصحابة يستشيرهم، وكان ﷺ وهو المعصوم المسدد يستشير أصحابه دائمًا، فتتوحد صفوف المسلمين وتطيب خواطرهم ويصل إلى القرار الأصوب والأحكم. وطرح ﷺ الأمر على جموع صحابته المرافقين له قائلاً لهم: ((أشيروا علي أيها الناس))، وتكلم جمع من المهاجرين فيهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما، وكان من المتكلمين المقداد بن عمرو الذي قال: “يا رسول الله والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة )ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه)). فدعا له الرسول ثم قال مرة أخرى ((أشيروا علي أيها الناس))، وكان ﷺ يريد رأي الأنصار فهم أهل الدار والأكثرية ويريد ﷺ أن يكسب قلوبهم ولا يتصرف إلا بقناعة منهم تحافظ على الصف المسلم، وهذا أول لقاء بين الرسول ﷺ وجنده من المهاجرين والأنصار،وبين قريش ورؤوس الكفر فيها،يلوح فيها القتال والموت، فبادر سعد بن معاذ (رضى الله عنه) يقول: ((لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ فأجاب ﷺ : أجل، فرد سعد بالثناء على رسول الله ﷺ، وذكر لهم أنهم على عهده وقال ((يا رسول الله امض لما أردت فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا وإنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك،فسر على بركة الله”. فسر رسول ﷺ بقول سعد ودعا له وللمهاجرين والأنصار، واطمأن إلى موقف جنده من اللقاء. فسار ومعه الصحابة، وهو يق قالت بنو إسرائيل لموسى (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه)). فدعا له ول لهم سيروا و أبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين وذلك مصداق لقوله تعالى: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ 7) [الأنفال], وسار الرسول ﷺ ومن معه باتجاه بدر، وهم موقنون أنهم سينالون عير قريش أو جيشها. ونزل المسلمون قرب بدر وهم يتحسسون الأخبار عن الأعداء، وعلم ﷺ أن القوم ما بين التسعمائة إلى الألف، وعرف من في الجيش من صناديد قريش فقال ﷺ: ((هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها))، وتيقن الرسول ﷺ ومن معه أن المواجهة ستكون مع ذات الشوكة شجعان مكة وفرسانها، وأن العير قد فاتتهم. وجاء الحباب بن المنذر إلى رسول الله ﷺ، وقد نزل المسلمون أدنى ماء بدر فقال متأدباً مع الرسول يعرض عليه رأياً صائباً ((يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أأنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟)) فقال صلى الله عليه وسلم : ((بل هو الرأي والحرب والمكيدة)) فقال: ((يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فتنزله ثم نغور ما وراءه من القُلُب ونبني عليه حوضاً ونملؤه ماء فنشرب ولا يشربون))، فدعا له الرسول ﷺ، وقال: لقد أشرت بالرأي”. وكان هذا الموقف من الرسول القائد ﷺدرسًا عظيمًا في استماع القائد إلى رأي جنده، للوصول إلى الموقف الأسلم، واتخاذ الأسباب الدنيوية والمادية مع التوكل على الله، وهو الأساس في كل تحركاته ﷺ. وكان الرسول ﷺ يُخبر بمصرع عدد من زعماء مشركي قريش، ويُري الصحابة الأماكن التي سيصرعون بها, مما زاد من يقينهم بنصر الله لهم. وبنى الصحابة عريشاً لرسول الله ﷺ، يخلو فيه بعض الوقت للدعاء والصلاة, مع بقائه في مقدمة الصفوف في القتال فهو أشجع الشجعان ﷺ. وصلت قريش قبل المعركة،فلما أقبلت قال ﷺ: اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك فنصرك الذي وعدتني، اللهم إحنهم الغداة. حاول بعض حُكماء قريش أن يثنوا قومهم عن الحرب ويقنعوهم بالرجوع إلى مكة، لكن أبا جهل وأمثاله من رؤوس الكفر، أفسدوا عليهم وأقنعوا قريشاً بالعناد والمجابهة ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. بات المسلمون ليلة بدر يدعون الله ويتضرعون إليه بالنصر والفوز على الأعداء، وأنزل الله سكينته عليهم فكانوا هادئين وأصابهم النعاس،وفي ذلك يقول الله تعالى: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ 11) [الأنفال]. وكان الرسول ﷺ تلك الليلة يصلي ويبكي متضرعاً إلى الله بالدعاء أن ينصر المؤمنين. وكان مما قال في دعائه ﷺ في العريش في تلك الليلة أو من صبيحتها: ((اللهم أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً)) فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك، فخرج وهو في الدرع يقول(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ (46)) [القمر]. أما مشركو قريش فقد باتوا يأكلون ويشربون الخمر وتعزف لهم القيان، ويفاخرون بقوتهم وما أوتوا من الماديات، ويصرون على كفرهم وشركهم ومعاندتهم لله ورسوله، وكان أبو جهل يدعو على نفسه فيقول: اللهم أقطعُنا للرحم وأتانا بما لا يعرف فاحنه الغداة، فكان ذلك استفتاحاً منه فنزلت: (إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ 19) [الأنفال]. وفي صبيحة يوم المعركة صلى المسلمون خلف رسول الله صﷺ، وبعد الصلاة خطبهم وحضهم على القتال والصبر. ثم أشرف ﷺ بنفسه على تنظيم صفوف المسلمين وتوجيههم، ومما قال لهم صلى الله عليه وسلم : ((إذا كثبوكم – يعني أكثروكم – فارموهم واستبقوا نبلكم))، وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه الرمي ويحث عليه. وبينما رسول الله ﷺ يسوي الصفوف إذ بـ (سواد بن غُزية) رضى الله عنهقد ند من الصف فيسوسه الرسول ﷺ بسهم كان في يده ويقول له: استو يا سواد، فيقول أوجعتني يا رسول الله فدعني أقتد منك، فيكشف له ﷺ عن بطنه الشريف ليقتاد لنفسه، فيُقبل بطن رسول الله ﷺ .. فيقول له الرسول ﷺ: ما حملك على هذا يا سواد؟ فيقول: يا رسول الله قد حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له ﷺ. إنه القائد ومع ذلك يقيد من نفسه. وانتظر القوم أمر الرسول ﷺ ببدء القتال، ورجع الرسول ﷺ إلى العريش وأخذ يدعو ربه: (( اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم أنجر لي ما وعدتني))، ولم يزل يدعو وبجواره أبو بكر رضى الله عنه حتى أشفق عليه فقال له: يا نبي الله بعض مناشدتك ربك، فإنه منجز لك ما وعدك ثم أغفى إغفاءة ثم قال: أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده، فاستبشر المسلمون بعد أن خرج إليهم ﷺ، وهو يقرأ قوله تعالى: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ (46)) [القمر]. وأخذ صلى الله عليه وسلم يدعوه ويشجع الناس على القتال ويذكرهم بالجنة ويبشرهم بنزول الملائكة معهم . وهم الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ 9)[الأنفال]، وفي قوله تعالى:(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ) [الأنفال]. وفي الوقت نفسه أعدت قريش صفوفها واستعدت للقتال ، ثم بدأت أول مبارزة في المعركة بين عتبة بين ربيعة وابن أخيه شيبة وابنه الوليد بن عتبة من المـشركين، وبين حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث من المسلمين (رضى الله عنهم) وكلهم من آل النبي ﷺ، وانتهت تلك المبارزة بمقتل المشركين الثلاثة وجرح عبيدة بن الحارث (رضى الله عنه) ثم استشهاده. لقد كان آل البيت أول المقاتلين ومنهم أول الشهداء. ثم التحم الجمعان وبدأت المعركة وأخذ الرسول ﷺ حفنة من الحصى ورماها على القوم وقال ((شاهت الوجوه )). وفي هذا انزل قوله تعالى :( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)) [الأنفال]، واشتد القتال بين الطرفين، و كان الرسول ﷺ في مقدمة الصفوف حتى أن الصحابة كانوا يحتمون به ﷺ، وكان لكثير من الصحابة مواقف بطولية في هذه المعركة. ولاحت بشائر النصر للمسلمين، وانهزم المشركون وقتل صناديد قريش أمثال “أبي جهل” و”عتبة بن ربيعة” و “أمية بن خلف” وغيرهم من كفار قريش الذين بلغ عددهم سبعين رجلاً، وولى الأحياء منهم الأدبار منهزمين لا يلوون على شيء. وأقام المسلمون مع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام في بدر بعد المعركة، دفنوا فيها شهداءهم. وقد بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثه على ناقة رسول الله ﷺ مبشراً لأهل المدينة، فسر المسلمون بالخبر وأغتاظ اليهود والمنافقون ولم يصدقوه. وبعد ذلك عاد الرسول ﷺ ومن معه من المجاهدين إلى المدينة سالمًا غانمًا فاستقبله المسلمون في المدينة بالسرور العظيم لسلامته ﷺ، ولانتصار المسلمين هذا النصر المبين. وكان معهم سبعون من أسرى قريش. وقد أحسن المسلمون إلى أسراهم في المعاملة، فكانوا يطعمونهم من أكلهم ويلبسونهم من ملابسهم، وقد قدم أقاربهم من مكة بعد ذلك يدفعون الأموال مقابل إطلاق سراحهم, وقد تأثر هؤلاء الأسرى ببقائهم في المدينة وشهادتهم صدق المسلمين وحسن الإسلام، فأسلم معظمهم في فترات لاحقة. وكانت غزوة بدر هي أول انتصار للمسلمين على مشركي مكة، وقد تناقل العرب أخبارها، وعلم الناس بعدها أن المسلمين أصبحت لهم قوة يحسب لها حسابها.

المكتبة الإلكترونية

تسجيلات مرئية ومسموعة — محاضرات ودروس وبطاقات معرفية.

برنامج نسائم الحج ــ الحلقة العاشرة
🎧 صوتي

برنامج نسائم الحج ــ الحلقة العاشرة

حلقات إذاعية تم بثها في موسم حج 1445هـ

2026-04-27
تشغيل ←
برنامج نسائم الحج ــ الحلقة التاسعة
🎧 صوتي

برنامج نسائم الحج ــ الحلقة التاسعة

حلقات إذاعية تم بثها في موسم حج 1445هـ

2026-04-27
تشغيل ←
برنامج نسائم الحج ــ الحلقة الثامنة
🎧 صوتي

برنامج نسائم الحج ــ الحلقة الثامنة

حلقات إذاعية تم بثها في موسم حج 1445هـ

2026-04-27
تشغيل ←

آخر الأخبار

أخبار وفعاليات منتدى العُمري الثقافي

ندوة: "المرأة والتحديات المعاصرة".
2008-05-24

ندوة: "المرأة والتحديات المعاصرة".

أُقيمت مساء يوم الجمعة 18 جمادى الآخرة 1429هـ، الموافق 23 مايو 2008م، ندوة علمية تناولت قضية المرأة، قدّمها فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن وكيل الشيخ، الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وأدارها الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم العُمري، وذلك بحضور عدد من المهتمين والمتخصصين. وأوضح المحاضر خلال الندوة أن قضية المرأة تُعد من القضايا العالمية المعاصرة التي تشغل مختلف المجتمعات والتيارات الفكرية، واصفاً إياها بالقضية المركبة والمتداخلة. وحذّر من التحديات التي تستهدف المرأة المسلمة، سواء من داخل المجتمعات الإسلامية أو من خارجها، خاصة ما يتعلق بالجوانب العقدية والقيمية. وأكد أن الشريعة الإسلامية كفلت للمرأة حقوقها وصانت كرامتها، مشيراً إلى أن المرأة في المملكة العربية السعودية تحظى باهتمام ورعاية على مختلف المستويات. كما استعرض الدكتور عبد الله بن وكيل الشيخ نشأة الحركات النسوية في الغرب، وامتدادها إلى العالمين العربي والإسلامي، متناولاً أهدافها وتوجهاتها، وما نتج عن بعض أطروحاتها من آثار على الأسرة والمجتمع تحت شعارات التحرر. وشهدت الندوة تفاعلاً من الحضور عبر مداخلات ونقاشات أثرت محاور اللقاء، مسلطة الضوء على عدد من القضايا المرتبطة بواقع المرأة في ظل المتغيرات العالمية.

ندوة: "الطب البديل والتكاملي (ما له وما عليه)".
2008-03-01

ندوة: "الطب البديل والتكاملي (ما له وما عليه)".

في مساء الجمعة الموافق 22 صفر 1429هـ الموافق 29 فبراير 2008م، أُقيمت ندوة علمية متخصصة تناولت واقع وآفاق الطب البديل والتكاملي في المملكة العربية السعودية، بمشاركة نخبة من المختصين، يتقدمهم الدكتور عبد الله بن محمد البداح، مدير المركز الوطني للطب البديل والمشرف العام على برنامج مكافحة التدخين بوزارة الصحة، والأستاذ الدكتور محمد بن جابر اليماني، أستاذ كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود، فيما أدار الندوة الدكتور ناصر بن إبراهيم الحمدان، الاستشاري بالمستشفى التخصصي ومركز الأبحاث. واستعرضت الندوة أبرز المفاهيم المرتبطة بالطب البديل والتكاملي، ومجالات ممارسته، إضافة إلى لمحة تاريخية عن الطب العربي القديم، مع تسليط الضوء على التحولات التي شهدها هذا المجال في الدول الغربية خلال العقود الأربعة الماضية، حيث اتجهت أوروبا والولايات المتحدة إلى تبني ممارسات الطب البديل ضمن أطر علمية ومنهجية مقننة. كما ناقش المتحدثون واقع الطب البديل في المملكة، من خلال مقارنته بالطب الحديث، والتحديات التنظيمية التي تواجه ممارسيه، خاصة فيما يتعلق بإجراءات الترخيص، إلى جانب التطرق لاستخدام النباتات الطبية في صور صيدلانية حديثة مثل الكبسولات والمراهم والكريمات. وأُشير كذلك إلى الجهود المبذولة لتنظيم هذا القطاع عبر إنشاء جهة مركزية تُعنى به، ممثلة في المركز الوطني للطب البديل، بهدف وضع الضوابط وتقديم الاستشارات المتخصصة. وأكدت الندوة على أهمية تفعيل دور المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية والمستشفيات في تطوير الطب البديل وفق أسس علمية رصينة، بما يعزز تكامله مع الطب الحديث. وشهدت الندوة تفاعلاً لافتًا من الحضور، عبر مداخلات علمية ثرية من أطباء وصيادلة ومتخصصين في مجالات التغذية والأعشاب، مما أضفى على النقاش عمقًا وأثرًا علميًا واضحًا.