حَلَّ الأستاذ الدكتور/ خالد بن منصور بن عبدالله الدريس، أستاذ الدراسات الإسلامية في كلية التربية "جامعة الملك سعود" والمشرف العام على مركز "دلائل" (المتخصص في دراسات الإرهاب والإلحاد) ــ ضيفًا على منتدى العُمري الثقافي، في لقاءٍ بعنوان: (التفاؤل الحكيم)، وذلك مساء السبت، السابع من جمادى الآخرة 1441هـ، الموافق للأول من فبراير 2020م، في مقر منتدى العُمري الثقافي في حي الفلاح بالرياض.
وكان الأستـاذ الدكتور/ عبدالعزيز بن إبراهيـم العُمري، (راعي المنتدى)، قد وجَّه الدعوات لحضور الندوة التي تأتي في إطار البرامج الثقافية والندوات واللقاءات العلمية، التي دَأَبَ المنتدى على تنظيمها، بمشاركة مجموعة من المختصِّين والأكاديميين والمثقفين في عددٍ من الموضوعات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.
وجديرٌ بالذكر أن سعادة الأستاذ الدكتور/ خالد بن منصور بن عبدالله الدريس، من المتميزين في مجال أبحاث ودراسات الأمن الفكري ومواجهة "الغلو" و"التطرف" و"الإلحاد"؛ حيث تولى العديد من المناصب منها: أستاذًا بكرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود منذ سنة 1428هـ وحتى سنة 1438هـ، وكذا مشرفًا عامًّا على مركز "دلائل" (المتخصص في دراسات الإرهاب والإلحاد).
وقد افتتح الضيف الكريم الدكتور خالد الدريس اللقاءَ بالحديث عن "التفاؤل" ومكانته شرعًا، وعرَّفه قائلاً: (التفاؤل: كل قول أو فعل يُستبشر به، وهو ضد التشاؤم والطِيرة والسوداوية والسلبية) ويُعرف في عصرنا الحالي بـ (التوجه الإيجابي نحو الحياة وتوقع الخير والاستبشار به). ثم أوضح سعادته الفرق بين التفاؤل والفرح، والتشاؤم والحزن، فقال أن التفاؤل والتشاؤم "رؤيةٌ منهجيةٌ"، في حين أن الفرح والحزن "انفعالٌ وقتيٌّ". كما أكَّدَ على أن التفاؤل هو من هدي الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، وضرب أمثلةً لذلك.
ثم تحدث الضيف "الدريس" عن الوجه الآخر للتفاؤل، وهو التفاؤل المشوه أو الساذج، وبيَّن أنه له سلبيات منها (تغييب الوعي بقسوة الواقع، والتوقعات المثالية المفرطة)، كما بيَّن كيف أن التفاؤل الساذج يشبه التواكل. ثم استأنف حديثه عن التفاؤل الحكيم، وعرَّف المقصود به، وبيَّن أن من ألقابه: (التفاؤل الذكي، التفاؤل الواقعي، التفاؤل البناء). كما تحدث عن الحكمة وأوضح أن من أجمل تعريفاتها، هو: (الاستعداد للأسوأ).
ثم قدَّم الضيف الكريم أمثلةً قرَّب من خلالها معنى "التفاؤل الحكيم" وأهميته في حياة الفرد، حيث قال: (إن المظلة لن توقف المطر، لكنها تساعدك على الوقوف أثناء هطوله)، و(إن الأمل ــ وهو من صور التفاؤل الحكيم ــ لن يضمن لك النجاح، لكنه يزيد من استعدادك لتحقيقه). ثم ذكر عددًا من المقولات الخالدة عن التفاؤل والتشاؤم، لبعض مفكري الغرب كـ (غرامشي، وفكتور هوجو). كما أكَّد على حاجتنا الضرورية للتفاؤل الحكيم أوقات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والتي يصبح فيها التفاؤل الواقعي "ضرورة وفريضة" تواجه بها النظرة السوداوية والتشاؤم تجاه الحاضر والمستقبل.
وفي نهاية اللقاء، أكَّد الضيف أن "التفاؤل الحكيم" يمكن تعلُّمه والتدرب عليه، وأن هناك برامج تدريبية تساعد على ذلك، منها ما قدمه رائد علم النفس (د. مارتن سيلجمان) بهذا الصدد. وقبل الختام، أجاب الضيف الدكتور خالد الدريس على تساؤلات وتعليقات الحضور الكرام.
هذا، وقد تم بثُّ المحاضرة عبر النقل المباشر، من خلال الانترنت:
- نقل مرئي عبر الأجهزة الذكية